الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

54

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وحباه مناهج سبله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل ، وتحبير أهل الجدل بالنور الساطع والشفاء النافع بالحق الأبلج ، والبيان من كل مخرج على طريق المنهج ، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه ، فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي ، ولا يجحده إلا غوي ، ولا يصدّ عنه إلا جرىّ على اللَّه جل وعلا ، الحديث . فالمستفاد من هذه الأحاديث وأمثالها : أن اللَّه تعالى اختارهم من بين أمثالهم من الخلائق من جميع أنواع البشر ، فضلا عن الجن والحيوانات والنباتات والمعادن والجماد ، فاللَّه تعالى اختارهم من بينهم كلهم على الكل ، وانتقاهم واجتباهم لأمره كما مرت الإشارة إليه ، وادعى انعقاد الإجماع من الفرقة المحقة على تفضيلهم عليهم السّلام على الخلق ، بل وعلى الأنبياء والرسل والملائكة المقربين ، كما ظهر ذلك من الأحاديث المتقدمة أيضا ، ولا يخالف الفرقة المحقة إلا من لا يعبأ بقوله من المخالفين . وأمّا المقام الأول ( أعني كونهم عليهم السّلام خيرة في عالم الأرواح والأنوار ) فيدل عليه كثير من الأخبار ، وقد تقدم شطر منها في المباحث المتقدمة ، وأحسن كلام دلّ على هذا الاختيار في ذلك العالم ما تقدم من خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الغدير والجمعة وعن مصباح الشيخ الطوسي رحمه اللَّه . ومنها : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم على علم منه ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، انتجبه آمرا وناهيا عنه ، أقامه في سائر عالمه في الأداء . إلى أن قال عليه السّلام : واختصه من تكرمته بما لم يلحقه أحد من بريّته ، فهو أهل ذلك بخاصته وخلته ، إذ لا يختص من يشوبه التغيير ، ولا يختار من يلحقه التظنين إلى أن قال عليه السّلام : وإن اللَّه تعالى اختصّ لنفسه بعد نبيه من بريّته خاصة ، علاهم بتعليته ، وسما بهم إلى رتبته ، إلى أن قال عليه السّلام : أنشأهم في القدم قبل مذرؤ ومبرؤ أنوارا أنطقها ، إلى أن قال عليه السّلام : وأشهدهم وولاهم ما شاء من أمره ، وجعلهم تراجمة مشيته وألسن إرادته ، الخطبة .